تنغير أنفو
في ظل تزايد التحديات المرتبطة بندرة المياه، يبرز مشروع نقل المياه الصالحة للشرب من واحة تودغى العليا بإقليم تنغير إلى الجماعات الواقعة أسفل الواحة. ويُعد المشروع، الذي رُصدت له ميزانية 60 مليار سنتيم، أحد المشاريع ذات البعد الاستراتيجي. وبينما تؤكد أصوات محلية ترحيبها بالمشروع من حيث المبدأ، فإنها تشدد في المقابل على ضرورة الوضوح، والحوار، وحماية الواحة من أي استنزاف محتمل.
مشروع حيوي يحظى بقبول مبدئي
تجمع آراء عدد من المتتبعين والساكنة على أن توفير الماء الشروب يعد أولوية قصوى، خاصة في ظل توالي سنوات الجفاف، ما يجعل مشروع نقل المياه خطوة ضرورية لضمان الأمن المائي.
ويؤكد فاعلون محليون أن “لا أحد يعارض حق المواطنين في الماء”، معتبرين أن المشروع يندرج في إطار المصلحة العامة، ويستجيب لحاجيات ملحة في مناطق تعاني خصاصًا متزايدًا.
مخاوف قائمة: استنزاف الموارد وتحويلها
رغم هذا الترحيب، تعبر الساكنة عن تخوفات حقيقية تتمحور أساسًا حول:
- احتمال استنزاف العيون والفرشة المائية التي تغذي الواحة
- تأثير الأشغال على التوازن البيئي داخل المجال الواحي
- غياب معطيات واضحة حول مسار المشروع وكميات المياه المحولة
كما تتداول بعض الأصوات مخاوف من أن يتم توجيه هذه المياه مستقبلاً نحو ضيعات فلاحية كبرى في المناطق السفلى، بدل الاقتصار على تزويد السكان بالماء الشروب، وهو ما يعمق الإحساس بضرورة الشفافية.
تجارب سابقة تعزز الحذر
ويستحضر متتبعون في هذا السياق نماذج من مناطق أخرى، من بينها وضعية عين مسكي، التي شهدت تراجعًا في منسوبها المائي خلال السنوات الأخيرة.
ويُربط هذا التراجع، وفق ما يتم تداوله محليًا، بالاستغلال المفرط للمياه في بعض الأنشطة الفلاحية، ما يجعل الساكنة في تودغى أكثر حذرًا من تكرار نفس السيناريو.
أشغال ميدانية تطرح أكثر من سؤال
تشير معطيات ميدانية إلى انطلاق أشغال حفر داخل أجزاء من الواحة، وهو ما أثار استياء بعض السكان، خاصة في ظل:
- تسجيل عمليات قطع لأشجار دون توضيحات كافية
- غياب تواصل مباشر مع الساكنة
- نقص المعلومات الرسمية المتاحة حول تفاصيل المشروع
ويرى متتبعون أن هذا الغموض ساهم في تغذية المخاوف، رغم أهمية المشروع.
الواحة في حاجة إلى إنقاذ وليس فقط استغلال
في المقابل، يبرز وعي متزايد لدى الفاعلين المحليين بضرورة استثمار المشروع كفرصة لإعادة تأهيل الواحة، التي تعاني من:
- هشاشة بيئية متزايدة
- مخاطر الحرائق في غياب مسالك مناسبة
- ضعف البنية التحتية داخل المجال الواحي
ويؤكد هؤلاء أن حماية الواحة يجب أن تكون جزءًا من المشروع، وليس نتيجة ثانوية له.
مطالب واضحة: الحوار والضمانات
ترتكز مطالب الساكنة، كما تعكسها النقاشات المحلية، على مجموعة من النقاط الأساسية:
- فتح حوار مباشر وشفاف مع المسؤولين
- تقديم معطيات دقيقة حول المشروع وأهدافه
- ضمان عدم استنزاف الموارد المائية المحلية
- إحداث لجنة محلية لتتبع المشروع
- تعويض المتضررين بشكل عادل
- إطلاق مشاريع فعلية لتنمية واحة تودغى وتأهيلها
ويؤكد عدد من الفاعلين أن “الساكنة مع المشروع، لكن ليس على حساب مستقبلها”.
يعكس مشروع نقل المياه من تودغى العليا معادلة دقيقة بين الحاجة إلى تأمين الماء الشروب، وضرورة حماية نظام بيئي واجتماعي حساس. وبين ترحيب مشروط ومخاوف مشروعة، يبقى نجاح المشروع رهينًا بمدى اعتماد مقاربة تشاركية قائمة على الشفافية والحوار، بما يضمن تحقيق التنمية دون التفريط في الواحة وحقوق ساكنتها.





















