الجمعية الجهوية للمرشدين السياحيين بدرعة تافيلالت بين الانخراط الإجباري وغياب الشفافية

هيئة التحريرمنذ 21 ثانية
الجمعية الجهوية للمرشدين السياحيين بدرعة تافيلالت بين الانخراط الإجباري وغياب الشفافية

ابو فراس التودغي/ ورزازات

تشهد جهة درعة تافيلالت منذ ما يقرب عشر سنوات أزمة متفاقمة في المشهد السياحي بسبب وضعية الجمعية الجهوية للمرشدين السياحيين.

ويشتكي عدد كبير من المهنيين من غياب الفعالية والشفافية مقابل فرض شروط الانخراط الإجباري الذي لا ينعكس بأي مردودية على المهنة أو على مصالح المرشدين. 

وتعتبر الجمعية الجهوية بدرعة تافيلالت التي تم تجديدها “مؤخرا” نموذجًا صارخًا لهذه الأزمة والتناقضات، إذ رغم توفرها على حساب مالي مريح بفضل الانخراطات والمساهمات المفروضة على المرشدين، فإنها لا تقدم أي برامج عمل أو أنشطة تكوينية أو مبادرات للدفاع عن حقوق المرشدين، لتبقى الأموال متكدسة في الحسابات البنكية وتصرف في أمور تسيير عادية “ككراء مقر وتنقل الاعضاء والتغذية”. 

بينما الميدان فارغ من أي أثر ملموس، الجمع العام لهذه الجمعية، كما هو الحال في جمعيات أخرى، يمر دائمًا بمن حضر بمشاركة محتشمة دون احترام لقواعد التمثيلية، او القوانين الأساسية ولا تُعرض فيه تقارير مالية مصادق عليها من المحاسبين المعتمدين تبين أوجه صرف الانخراطات والمساهمات.

هذا الوضع يكرس غياب الشفافية ويُبقي الوضع في حلقات مفرغة من الصراعات الداخلية والعنتريات الفارغة والتجييش الرقمي لاكتساح الجموع وقمع كل الاصوات المناهضة لطرق تدبير الجمعيات.

 كما تسيطر أقاليم على حساب أخرى، ولا تعتمد المقاربة المجالية التي تضمن عدالة التمثيل، إضافة إلى تعديل القوانين الأساسية في الكواليس للحفاظ على الكراسي وضمان الأغلبية العددية، وهو ما يجعل مرشدي أقاليم ومدن بأكملها ضحية ديمقراطية عددية تُبقي الوضع القائم دون أي تغيير، وتقصي كل الأصوات المعارضة أو تلك التي تدعو لتحريك المياه الراكدة والدفاع عن مصالح المرشدين.

وزارة السياحة هي سبب كل المصائب التي فرضت شرط الانخراط في الجمعيات الجهوية لمزاولة المهنة، وهي مطالبة اليوم بتحمل مسؤولياتها وتقييم عشر سنوات من الفراغ وذلك بمراجعة هذه القوانين وإرساء آليات مراقبة صارمة تفرض على الجمعيات تقديم تقارير مالية وإدارية شفافة وربط الاعتراف القانوني بمدى التزامها ببرامج عمل واضحة، كما أن فتح المجال أمام التعددية النقابية والجمعوية قد يكون حلًا لإعطاء المرشدين حرية اختيار الهيكل الذي يمثلهم فعليًا والذي يستحقونه ويستعدون للدفاع عنه بذل الهياكل الميتة. 

أزمة جمعية المرشدين السياحيين بدرعة تافيلالت تكشف خللًا عميقًا في المنظومة كما هو الشأن في جمعيات اخرى، حيث تتحول الهياكل المفروض الانخراط فيها إلى كيانات بلا رؤية، تكدس الأموال وتغرق في الصراعات، بينما يبقى المرشد السياحي، الذي يُعتبر واجهة السياحة الوطنية، دون أي اعتبار، والحل يكمن في مراجعة القوانين وتعزيز الشفافية وإعطاء الكلمة للمرشدين أنفسهم لتحديد حاجياتهم وتمثيل مصالحهم بعيدًا عن المصالح الضيقة والتدبير غير المسؤول لقطاع يعتبر واجهة السياحة الوطنية وسفيرها بامتياز.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة