دعم استثماري هزيل… مجلس جهة درعة تافيلالت يكتفي بالشعارات

هيئة التحريرمنذ 14 ثانية
دعم استثماري هزيل… مجلس جهة درعة تافيلالت يكتفي بالشعارات

أعلن مجلس جهة درعة تافيلالت عن برنامج جديد لدعم الاستثمار وخلق فرص الشغل، في خطوة وُصفت بأنها رافعة للتنمية الاقتصادية بالمنطقة. غير أن تفاصيل هذا البرنامج سرعان ما أثارت نقاشاً واسعاً، بعدما تبين أن نسب الدعم المقترحة لا تتجاوز 20% من كلفة الاستثمار، وبسقف أقصى لا يتعدى 200 ألف درهم.

هذه الأرقام اعتبرها العديد من المتتبعين بعيدة عن تطلعات المقاولات الناشئة والمتوسطة، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف العقار والبناء واقتناء المعدات الأساسية. فالدعم بهذا الحجم لا يكفي لتغطية حتى جزء من المصاريف الأولية، مما يجعل البرنامج أقرب إلى مبادرة رمزية منه إلى سياسة عمومية قادرة على تحفيز الاستثمار الحقيقي.

في المقابل، يرى خبراء أن دعم الاستثمار الفعّال ينبغي أن يصل إلى مستويات أعلى، قد تبلغ 70% من كلفة المشروع، كما هو معمول به في بعض التجارب الوطنية، وذلك لضمان جاذبية استثمارية حقيقية في مناطق تحتاج إلى دفعة قوية مثل جهة درعة تافيلالت.

أما في ما يتعلق بدعم التشغيل، فقد أثارت المبالغ المعلن عنها انتقادات واسعة أيضاً، إذ اعتُبرت غير كافية لتحفيز خلق فرص عمل مستدامة. فالدعم الشهري المحدود لا يشجع المقاولات على التوظيف، بينما كان من الممكن أن يشكل دعم يتجاوز 2000 درهم لكل منصب شغل فارقاً ملموساً في مواجهة البطالة.

إلى جانب ذلك، يظل هاجس التأخر في صرف الدعم من أبرز المخاوف، حيث أبانت تجارب سابقة عن تعقيدات إدارية وتماطل في الأداء، ما قد يدفع المستثمرين إلى العزوف عن مثل هذه المبادرات.

في المحصلة، يظهر أن البرنامج بصيغته الحالية يفتقر إلى الجرأة والواقعية، ويحتاج إلى مراجعة عميقة من طرف الوزارة الوصية، بما يضمن دعماً ملموساً يترجم فعلاً إرادة التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالجهة. فالتنمية لا تُبنى بالشعارات، بل بسياسات جريئة وأدوات فعالة تستجيب لانتظارات الفاعلين الاقتصاديين.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة