تنغير: سخط مجتمعي على مشروع تصميم التهيئة.. سكان يتهمون بإدراج منازلهم ضمن مقابر

هيئة التحرير14 يناير 2026
تنغير: سخط مجتمعي على مشروع تصميم التهيئة.. سكان يتهمون بإدراج منازلهم ضمن مقابر

انعقد يوم السبت 10 يناير 2026 بقاعة المسيرة الخضراء بجماعة تنغير، اجتماع طارئ لمجموعة من جمعيات المجتمع المدني ومواطنين غاضبين، أفرز بياناً حاد اللهجة وانتخاب لجنة للمتابعة، وذلك على إثر ما وصفوه بـ”الاختلالات الخطيرة” في مشروع تصميم التهيئة المطروح للجماعة. ويكمن جوهر الأزمة في التحديد “العشوائي والمبالغ فيه” لحدود المقابر وأراضي الأحباس من قبل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، دون إشراك السكان حسب تصريحاتهم.

ويعتبر المجتمعون أن هذا الترسيم الجديد ليس مجرد خطأ فني، بل هو “اعتداء صريح” على حقوق الملكية وكرامة المواطنين، حيث أدى – بحسب البيان الصادر – إلى ضم منازل قائمة وآهلة بالسكان، وعقارات موروثة، ضمن نطاق المقابر أو أملاك الأحباس. ويستشهد البيان بخرق واضح للظهير الشريف لسنة 1938، الذي يستثني المقابر التي توقفت عن العمل منذ أكثر من خمس سنوات من المناطق الوقائية  (ZNA).

تكشف شهادات المواطنين لجريدة تنغيرأنفو حجم الغضب العارم والارتباك الذي خلقه المشروع:

محمد الحمداوي (من دوار ايت زيلال ومهاجر بألمانيا): ” كيف يُمكن تفسير تصنيف عقار نستغله وأحاطه والدي بسور منذ سبعينيات القرن الماضي، فجأةً، كعقار في ملكية الأحباس؟ كيف يُمكن قبول اعتبار نصف المنزل الذي بني مند 60 سنة وتسكنه الآن 7 أسر من إخواني وأخواتي أن يعتبر “منطقة ZNA”؟

وصرح عبد العزيز زعام (من دوار أيت زيلال) من جهته: “الهدف من تحرك جمعيات المجتمع المدني هو تحسيس المسؤولين محليا ووطنيا بحجم المشاكل التي تنتظر التعمير في الجماعة وخاصة في إغرمان في حالة إقرار مشروع تصميم التهيئة الحالي (ويضيف زعام) بحيث على سبيل المثال بدوار أيت زيلال توجد 4 مقابر ثلاثة توقف فيها الدفن مند قرون وبالتالي أكثر من 60 أسرة متضررة وستعاني مستقبلا في رخص البناء مع التحديد غير الدقيق للمقابر وامتدادات المنطقة ZNA”.

ويؤكد عبد العزيز زعام أنه “في الوقت الذي تدعم الدولة الشباب في شراء مساكنهم في المدن الكبيرة، نجد في تنغير وزارة الأوقاف تسعى لإقبار حلم الشباب في بناء مساكنهم على أراضي يستغلونها التي ورثوها عن آبائهم”.

 اما إبراهيم بهردة (من دوار تيكوتار) فقد أكد ان “دوار تيكوتار عريق ويحتوي على 4 مقابر كبيرة ومنها من توقف فيها الدفن منذ عدة قرون. كما أن المقابر حددت بشكل مبالغ فيه وعشوائي وإذا أضفنا لها شريط ZNA  )30 متر( لن يتبقى في الدوار أراضي مسموح للبناء فيها”.

ويضيف بهردة “بدون مبالغة أكثر من 100 أسرة وخاصة الشباب سيحرمون من بناء مساكنهم في حالة تمت المصادقة على مشروع تصميم التهيئة الحالي بما فيه من اختلالات وعدم أخذ بعين الاعتبار تعرضات السكان”.

وطالب إبراهيم بهردة من المسؤولين محليا ” الإنصات لصوت سكان دوار تيكوتار المتضررين والعمل على حل المشاكل التي تواجههم في رخص البناء والاجتهاد في تبسيط الإجراءات”.

وعبر سعيد عبادي (من دوار اسفالو) للجريدة عن الاضرار التي ستعاني منه أسر الحي جراء هذا التصميم في حالة المصادقة عليه “في دوارنا أسفالو أكثر من 60 أسرة متضررة من المنطقة ZNA  المجاورة للمقابر القديمة في تصميم التهيئة والدوار يحتوي على عدة مقابر توقف فيها الدفن منذ عدة عقود بما فيها مقبرة اليهود وبالتالي سيحرم الشباب من البناء على الأراضي التي ورثوها عن والديهم “.

وأضاف عبادي أنهم “مع تسييج المقابر واحترامها لكن بالتنسيق مع الساكنة المجاورة لتدقيق الحدود ولا تكون عشوائية وأن لا تحرم الشباب من بناء مساكنهم”.

وقد وجه المجتمعون، الذين استغربوا من “الاهتمام المفرط بالموتى مع خلق محن ومشاكل للأحياء”، مطالب عاجلة لكل من:

  1. إلى وزير الأوقاف: التراجع الفوري عن التحديد العشوائي وفتح تحقيق في الخروقات.
  2. إلى وزيرة التعمير: التدخل لوقف الأضرار ومراجعة المشروع مع احترام الظهير الشريف لسنة 1938، وضمان أخذ تعرضات السكان بعين الاعتبار.
  3. إلى عامل الإقليم: التدخل العاجل لدى وزارة الأوقاف لوقف “التلاعب” بمستقبل التنمية والمعاناة السكانية.
  4. إلى رئيس الجماعة: التصدي بكل قوة للدفاع عن مصالح الساكنة وتجنب الجماعة مشاكل تعميرية مستقبلية معقدة.

يأتي هذا الاحتجاج في سياق يعاني فيه المجال الترابي لجماعة تنغير – الغالب عليه الطابع القروي – أصلاً من إشكالات معقدة في مجال السكن والتعمير. ويخشى السكان من أن يُعمق هذا المشروع من أزمتهم، محولاً أحلام البناء إلى كابوس قانوني وعقاري.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة