المحكمة الدستورية تُسقط مقتضيات أساسية من قانون المجلس الوطني للصحافة وتؤكد مبدأي التوازن والتعددية

هيئة التحريرمنذ 23 ثانية
المحكمة الدستورية تُسقط مقتضيات أساسية من قانون المجلس الوطني للصحافة وتؤكد مبدأي التوازن والتعددية

قضت المحكمة الدستورية بالرباط بعدم دستورية عدد من المقتضيات الجوهرية في القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، معتبرة أن بعضها يمس بمبادئ التوازن والتمثيلية الديمقراطية والتعددية المنصوص عليها في دستور المملكة، وذلك في قرار قضائي بارز يعزز رقابة القضاء الدستوري على تنظيم الهيئات المهنية.

وجاء القرار، الذي يحمل رقم 261/26 م.د، استجابة لطعن تقدم به 96 نائباً برلمانياً، حيث أبطلت المحكمة البند (ب) من المادة الخامسة، الذي كان يمنح فئة الناشرين تفوقاً عددياً داخل المجلس على حساب الصحفيين المهنيين. واعتبرت المحكمة أن هذا التفاوت يخل بمبدأ التساوي والتوازن بين الفئتين، وهو مبدأ مستمد من الأسس الديمقراطية لتنظيم قطاع الصحافة كما ورد في الفصل 28 من الدستور.

ولم تقتصر ملاحظات المحكمة على تركيبة المجلس، إذ صرحت تلقائياً بعدم دستورية المادة 49، التي كانت تنص على فوز المنظمة المهنية الأكثر تمثيلية بجميع المقاعد المخصصة للناشرين. وأكدت المحكمة أن هذا المقتضى يؤدي إلى احتكار التمثيل من طرف هيئة واحدة، بما يتعارض مع مبدأ التعددية التمثيلية المكفول للمنظمات المهنية بموجب الفصل الثامن من الدستور.

كما شمل القرار إبطال المادة 93، التي كانت تتيح لرئيس لجنة الأخلاقيات المشاركة في لجنة الاستئناف التأديبية. واعتبرت المحكمة أن الجمع بين الوظيفتين يخل بمبدأي الحياد والاستقلال، إذ لا يجوز لمن ساهم في إصدار قرار ابتدائي أن يشارك في البت في الطعن الموجه ضده، انسجاماً مع قواعد المحاكمة العادلة.

في المقابل، أقرت المحكمة بدستورية عدد من المواد التي كانت محل طعن، من بينها المادتان 44 و45 المتعلقتان بمعايير انتداب ممثلي الناشرين، إضافة إلى المادة 9 الخاصة بحالات العزل المرتبطة بالإدانة القضائية، معتبرة أن هذه المقتضيات تندرج ضمن السلطة التقديرية للمشرّع ولا تمس بجوهر الحقوق والحريات الدستورية.

وبموجب هذا الحكم، الذي أمرت المحكمة بتبليغه إلى رئيس الحكومة ورئيسي مجلسي البرلمان ونشره في الجريدة الرسمية، يصبح لزاماً على السلطة التشريعية إعادة صياغة المواد الملغاة بما ينسجم مع المقتضيات الدستورية، قبل الشروع في التنفيذ الفعلي للقانون المنظم للمجلس الوطني للصحافة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة