القضية الفلسطينية بمنظور أمازيغي

admin
2024-03-24T22:30:01+00:00
آخر الأخباراقلام حرة
admin24 مارس 2024
القضية الفلسطينية بمنظور أمازيغي
محمد رحماوي

لطالما كانت القضية الفلسطينية قضية إنسانية عادلة،  ككثير من القضايا الإنسانية التي نالت تعاطفًا ودعمًا واسعًا من الشعوب الحية بغض النظر عن معتقداتها الدينية و الإيديولوجية، بما في ذلك الشعب المغربي المتخم بتنوعات أيديولوجية و سياسية.

‎البديهي أن الحركات الاجتماعية السياسية والثقافية قد تتبنى مواقف متعددة و متباينة تجاه القضايا الدولية و المحلية بناءً على مبادئها وأهدافها. فالحركة الأمازيغية، مثل أي حركة اجتماعية أخرى نشطة من داخل الشرعية الدستورية التي تكفل التعدد السياسي و المدني و ايضا حرية التعبير و التجمع و التأطير، قد تجد في القضية الفلسطينية مثالاً على النضال من أجل إحقاق الحقوق الإنسية والهوياتية بأبعادها , ومع ذلك، يجب التأكيد على أن الحركات الاجتماعية والثقافية تعمل ضمن سياقات محلية ودولية معقدة، وقد تختار التركيز على قضايا محددة تتوافق مع أولوياتها وتطلعاتها لهذا فبقى الحوار والتفاهم بين الحركات المختلفة يمكن أن يساهم في تعزيز التضامن والتفاهم المتبادل حول القضايا المختلف حولها لتوحيد الجهود لصناعة ثقل مؤثرحولها, هنا اذا كانت النوايا حسنة و صادقة لدعم حقوق الشعوب كالشعب الفلسطيني، عكس ترسيخ عداء و ضغينة بين مكونات المجتمع الواحد و للأسف لا نلامس هذا في تعاطي المجتمع المدني و الحركات المتبنية للقضية الفلسطينية من منطلق ديني و عرقي حيث تضع الحركة الأمازيغية في مرمى اتهاماتها التي تصل حد للتكفير و التخوين ورميها بالتصهين كأن الحركة الأمازيغية هي من تمد إسرائيل بالسلاح و تعقد معها اتفاقيات سلام و تطبيع و تعقد اتفاقيات تبادل تجاري معها ….

فموقف الحركة الأمازيغية في المغرب من القضية الفلسطينية يمكن أن يكون متنوعًا ويعكس التعقيدات التاريخية والثقافية للمنطقة كما يمكنه أن يعكس ردود فعل تجاه من يركب على القضية الفلسطينية لتخدير الوعي الهوياتي للمواطن المغربي مستغلين للمشاعر الانسانية التي لا تجد في مناظر التقتيل و التدمير الجماعي دون تمييز بين الفرد المقاتل و المدني , إلا التعاطف و الإستهجان في آن واحد ، فكلنا نسلم أن القضية الفلسطينية قضية تحرر شعب يعاني التهويد الممنهج لمقوماته الحضارية كما يعاني الشعب الأمازيغي لعقود التعريب الممنهج و الإحتلال بالقوة لأراضيه بعد هزيمة الدول القومية العربية الناصرية و البعثية  و جيوشها الجرارة.

من المهم الإشارة إلى أن الحركة الأمازيغية تؤمن بدولة المؤسسات و تناضل من أجل فصل السلط من خلال دستور ديمقراطي يوضح السلط و ما يترتب عنها من مسؤوليات , فلا نقاش في سيادة الدولة التامة لتدبير الملفات الخارجية وفق مصالحها العليا , كما لا تنفي دور المجتمع المدني في تقويم السلوكيات دون المساس بعهود و معاهدات المملكة و حتى لو تطلب الأمر المناقشة فلتكن داخل المؤسسات المختصة لا بالشارع عبر مزايدات سياسية لا يتجاوز تأثيرها ساحة التنافس السياسي و الإنتخابوي مستغلين لمشاعر الشعب الدينية و الإنسانية و هذا ما نرفضه و نربأ بأنفسنا منه.

و يكفي ان نستحضر البيان الأخير لمنظمة تاماينوت حول أحداث السابع من أكتوبر و توابعه الدامية ليبين التوجه أو التموقف العام للحركة الأمازيغية الذي يرفض العنف و التقتيل خارج القانون الدولي الذي يكفل حق المقاومة و يكفل حق الدفاع عن النفس للدول وفق المعاهدات الدولية كإتفاقيات جنيف المتعددة المؤطرة لأخلاقيات الحرب و توابعها {و لو انني أومن أن لا أخلاق في الحروب} فالحركة الأمازيغية بإعتبارها الإمتداد التاريخي لحركات المقاومة التاريخية للشعب الأمازيغي تجد نفسها ملزمة بدعم حقوق كل الشعوب التواقة للتحرر و الإستقلال مفعلة مبدأ الأقربون أولى بالمعروف و منهم شعب الطوارق الذي يباد يوميا بالساحل و لا نرى من يتباكون على الإنسانية و حقوق الإنسان يلتفتون لهم ذكرا أو غمزا فالمشترك مع الطوارق أكبر و أوثق .

فالجيل المؤسس للحركة الأمازيغية مرتبط إنسانيا بالقضية الفلسطينية دون اعتبارها قضية وطنية , ببساطة فالقضايا الوطنية هي تلك التي تمس سلامة الوطن و أمنه ووحدته الترابية و كل قضية تنافح عن الحدود الحقة للمملكة .أما القضية الفلسطينية فهي قضية إنسانية جوهرية يتوجب على المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته الاخلاقية و السياسية و التاريخية لإنهاء معاناة الفلسطينيين بإعتباره المسؤول الأول عن تقسيم ارض فلسطين المستقطعة بعد انهيار الخلافة العثمانية بين اليهود و العرب بديانتيهم الإسلامية و المسيحية و ما تلى ذلك من حروب دامية بين جيوش انظمة عربية رافضة لقرار التقسيم أساساً انهزمت أمام العصابات الإسرائيلية و بعده أمام الجيش الإسرائيلي منذ حرب 1948 حتى حرب 7 أكتوبر 2023 بزعامة منظمة أيديولوجية تتبنى العمل المسلح ضد إسرائيل في زمن يعتبر القانون الدولي الذي يستغاث به منظمة التحرير الفلسطيني بمكوناتها الحركية المختلفة الممثل الوحيد  للشعب الفلسطيني أمام المنتظم الدولي هذه الحركة التي اختارت النضال السلمي و السياسي لتحقيق الدولة الفلسطينية بجانب دولة إسرائيل بحدود 1967 و بتعديلات متوافق عليها , لكن الحركات السياسية المتطرفة بإسرائيل و كما بفلسطين يتفقون على رفض مبدأ الدولتين لتعملا بكل جهد لتقويض مجهودات المجتمع الدولي و بكل ما تملكان من إمكانيات و قاعدة انتخابية و يتجلى هذا في أحزاب اليمين التي تحكم إسرائيل و حركتي الجهاد و حماس التي تسيطر على غرة منذ 2007 بعد انقلابها على منظمة التحرير الفلسطيني و طردها لحركة فتح بعد قتال دامي سمي “بانقلاب حماس”.

و من كل هذا يبقى من حق كل التنظيمات المدنية و السياسية و المجتمعية بشكل عام الحق في تبني القضايا المتماهية مع أسسها العقائدية و ولائها الأيديولوجي و النضال دعما لها في نطاق تقوية تموقع المملكة إقليميا و دوليا في تناغم مع إرثها التاريخي و الحضاري و دورها السياسي في الساحة الدولية أما من يريد صنع رأي عام مضاد ليساوم فيه الدولة لصالح من يرتبطون معهم بحبل سري إيديولوجي خارج الوطن محاولين صناعة ولاء موازي لولاء الوط موهمين الشعب أننا نوالي أمم ضمن أمة واحدة فأضعهم ضمن تجار القضايا لمصالحهم السياسية التي توظف في صراع مع الدولة و أجهزتها.

المثير للقلق أن هاته الحركات تجاوزت إستغلال الشعور الديني و الإنساني للمغاربة فأصبحت تدفع بالأطفال للمشاركة في تظاهرات يسود فيها التوتر و العنف الرمزي بالنسبة لطفل صغير يحتاج للشعور بالأمان و الأمل في الحياة بعالم يسوده السلم و التعايش المشترك فعديد من التظاهرات يستحضر فيها مجسمات للجثث ملطخة بملونات دموية  و النعوش و بل مجسمات لأسلحة ترفع في إستحضار عنيف لساحات التقتيل و التدمير مرسخين في عقول الصغار أن الموت أقرب و الحروب هي الحتمية و السلاح هو الوسيلة النبيلة و الوحيدة لحل المشاكل كل المشاكل متناسين أثر ذلك في نفسية الطفل الذي لايزال يبني شخصيته عبر سلوك الإكتساب و القدوة فهل نريد لأطفالنا أن يقتدوا بشهداء تفحمت أو تمزقت أجسادهم ؟ هل فعلا نريد أن نكسب الطفل ألية إستعمال العنف و اللجوء للسلاح لحل الخلافات و المشاكل ؟ هل نضمن عدم إنزياح الطفل نحو التطرف في مراهقته و شبابه بثقل أحاسيس و عقد الإنتقام من الشخص لأن ديانته فقد يهودية أو غير مسلمة أو لأنه غير عربي ؟ هل نتطلع لرجال الغد و هم متشبعون بإستلاب هوياتي و إنزياح وطني يتناسى حقيقة وطنيته المرتبطة بوطنه الأم و هويته الحقة و إلتزامه العقائدي بالدفاع عن أوطان ومصالح الغير و لو على مصلحة وطنه الأم؟

كل هذا بالإضافة أن القوانين الدولية تمنع توريط الأطفال في قضايا سياسية و عنيفة و كذلك إستغلالهم فيها من قبل الكبار المؤطرين بقناعات إيديولوجية .

نحن نعتقد أن الأطفال من حقهم علينا و على المجتمع حمايتهم من كل المؤثرات العنيفة و اللاأخلاقية و التي قد تؤثر سلبا في تكوين شخصياتهم الغضة, فالطفل بحاجة لتفتح أمامه آمال الحياة من تعليم جيد بلغته الأم المرسخ لروح الإنتماء و تربيته على حب الوطن الأم بتاريخه الحق و هويته الحقيقية و أمجاد أجداده و نجاحهم في بناء فلسفة التعايش من داخل الوطن الواحد رغم تعددهم الثقافي و الديني فالمملكة المغربية قبل كل شئ صلة وصل حضاري بين الشمال و الجنوب و بين الشرق و الغرب و هذا ما يصنع تميزنا كمغاربة فقط.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.