خاطرة على جسر الاعترافات

admin
2021-04-06T13:36:22+00:00
2021-04-06T13:36:23+00:00
آخر الأخباراقلام حرة
admin6 أبريل 2021آخر تحديث : منذ أسبوعين
خاطرة على جسر الاعترافات

عبد الحكيم الصديقي

لم يسبق لي أن قدمت نفسي بوصفي مثالا يقتدى به في أي مجال من المجالات ولا حتى في مجالات الأخلاق والقيم، ولا اعتبرت نفسي يوما قدوة لأحد، لا أبحث عن مريدين وأتباع أو قطيع يهللون باسمي في أندية الاستيلاب الفكري والثقافي، فلست شيخا معمما ولا إماما مجتهدا ولا فيلسوفا لوذعيا يجتهد لتغيير خارطة تاريخ الذهن البشري، ولا حتى سياسيا مفوها يبحث عن موقع سياسي يصعد إليه فوق جماجم الأتباع والسذج .. ولا أبحث أن أكون كذلك ..

كل ما في الأمر أنني أبحث لنفسي عن موضع في هذا الوجود يسمح لي بالتأمل فيه، قصد فهمه ومعرفته مستعينا بما جادت به عقول كبيرة وقرائح فذه خلدها التاريخ، أو إن شئت فقل هو بحث عن مكانة الإنسان من الطبيعة بتعبير فرانسيس بيكون .. كل ما في الأمر أنني اشتبكت بأسئلة قلقة، حركت في كينونتي لواعج البحث والتنقيب .. لعلي أظفر بإجابات تستقر لها النفس، ويرتاح لها العقل ..

كل ما في الأمر أنني لم أومن يوما بنخبوية المعرفة، ولا تعلق عقلي بالشواهد التعليمية طلبا ورغبة، بوصفها دليلا على تملك المعرفة وحيازتها والترقي في درجاتها .. بل على العكس من ذلك، كان غرضي هو تحطيم هذا الصنم المعبود بمطرقة إرادة التحدي .. وإخراج المعرفة أو الثقافة العالمة من قبضة الشواهد الاستصنامية، إلى أفق ارحب، وقد اتضح لي اليوم أكثر من ذي قبل، أن الشواهد ما هي في الحقيقة إلا معيقات أمام امتلاك القدرة على طرح السؤال الفلسفي بوصفه مدخلا إلى تحصيل المعرفة والإنتاج العلمي.

فالشهادة تعطي لحاملها انطباعا كاذبا أنه ارتقى من قاع التخلف والجهل، وأنه حَصَّل ما مَكنه من الاستقلال المعرفي والاجتهاد الفكري الذاتي، لكن الحقيقة أنه ارتدى رداء الوهم، المغلف بغلاف الدوغما، فلم يضف إلى شهادته تلك إلا شواهد الكسل والخمول والادعاء الزائف، أما تحصيل ملكة الفكر والنقد والبحث العلمي فدونه خرط القتاد، إلا من رحم ربي، ذلك لأنه في الأخير هو خريج نظام التفاهة بتعبير “آلان دونو” الذي أعود إليه دائما كلما حضر في قلمي وحروفي ذكر الشواهد المدرسية ونظام الجامعات.. خريج نظام أراده أن يكون كذلك ليس إلا ..

كنت أجد في كلام أرسطو “المعرفة تطلب لذاتها” أي لذات المعرفة لا لشيء آخر من أغراض ولعاع الدنيا وحطامها مدخلا أساسا لخوض تجربة الفكر والثقافة والفهم، وأنا الذي تركت المدرسة العمومية منذ خشونة أظافري .. المهم من كل ذلك أنني آمنت بأنني إنسان يكتب روايته على صفحات التاريخ بوصفه بطلا لها .. وفي النهاية ستحمل توقيعه الخاص ..

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.