جني التمور بجهة درعة تافيلالت.. .الرموز والمشغولات اليدوية

admin
2017-11-12T15:15:44+01:00
آخر الأخبارجهوية
admin11 نوفمبر 2017آخر تحديث : الأحد 12 نوفمبر 2017 - 3:15 مساءً
جني التمور بجهة درعة تافيلالت.. .الرموز والمشغولات اليدوية

سكان الواحات بالجنوب الشرقي تعايشوا مع الطبيعة الصامتة والصائتة في خضرة طبيعية بين الجبال والسهول ووديان تجود بحمولات قوية من حين لآخر ، بها تنتعش الفرشة المائية وتُسقى بها عروق الأشجار المختلفة أشكالها ، أشجار مباركة تم ذكرها في القرآن الكريم من تين وزيتون وأعناب ورمان ونخيل، السكان أدركوا بكل عمق قيمة الواحة السحرية ، بخيوط شموسها الحارة نهارا وبضوء قرص قمرها الوضاح بين النجوم المتلألئة الصافية الزاهية ليلا، بها يحلو السمر ،حتى يعانق ضوء الصباح ظلمة الليل التي تغادر الكون في صمت رهيب وهي تجر كسوة السهر في حشمة وانكسار. “الواحيون ” والنخيل قصص وحكايات لا تنتهي.

الواحات بالجنوب الشرقي خلدتها النخلة عبر التاريخ ، بعطائها تغنى أهل المشرق في قريضهم، وبطولها أبدع أهل المغرب والأندلس ، وأهالينا بالسودان في نظمهم ، وكل الساكنة بالواحات لها القصص والحكايات التي لا تنتهي مع النخلة سواء في تسلقها أو السقوط منها أو في تنقيتها من الزوائد التي تمنع نموها أو من “كرنافها” الذي يمتص بعض مياهها أو مع قطع “جريدها” ب ” لمزبرة ” الآلة الحديدية الحادة من صنع محلي خاص ، وحمل هذا الجريد الأخضر أو اليابس الذي يسمى ب ” السكط ” في حزم بين الأيادي عناقا حيث تدمي أشواكها السواعد ، ولهم قصص معها أيضا في تأبيرها أو قطع ثمارها في يوم موحد يُطلق عليه يوم ” لقطيع” الذي تحدده القبيلة، والذي يدوم أياما حسب جود النخلة، وحسب ما يملكه الفلاح الواحي من أشجار.

طقوس قطع التمور بالواحات قطع التمور بالواحات له طقوسه الخاصة الممتعة والمتعبة وتتطلب احتفاليته” لقط ” التمور من الأرض بعد رمي ” العرجون” من أعلى الشجرة ثم جمعها ” حبة حبة” لتوضع في ” شْواري ” أو ” الزنبيل ” ولتحمل على ظهور الحمير أو البغال أو الإنسان على شكل رزم تحملها نساء الجنوب الشرقي الصامدات وهن منحنيات لمسافات طوال، أو تجمع في قفة كبيرة ليحملها الإنسان رجلا كان أو امرأة ، لمكان يسمى ” النوادر” أو “إنرارن” ليبدأ عمل آخر هو: التنقية وعزل الجيد من الردئ والصالح للأكل والصالح للتعليب وغير الصالح الذي لا يليق إلا بالبهائم . عزل الرفيع من التمور والجيد منها يتطلب وقتا طويلا تشتغل فيه الأسرة جميعها من الصباح حتى المساء حيث تنقى من ” لَحْشف أو أشُوش أوأغيغويْ ” وهو نوع من التمر اليابس الذي لم يكتمل نضجه بعد ،أوجف بالحرارة المفرطة، ولم يعد صالحا للأكل ،ويقدم للبهائم التي تجد معه صعوبة في المضغ لصلابته ،وصِغر حجمه أحيانا، ويجمع ويوضع في أكياس بلاستيكية لتستفيد منه الماشية لاحقا حين يضن ويشح العشب بالواحة. ” لَحْشَف ” في لغة الواحات.

كلمة لحشف بلغة أهل درعة تافيلالت أو ساكنة الواحات عموما لها من الدلالة القدحية الكثير ،حيث تخرج اللفظة من معناها اللغوي المتداول، إلى معاني استلزامية حوارية يقوي دلالتها المقام اللغوي بالتأويل وقد تعني اللفظة الاحتقار، لأنه لا يمكن إكرام الضيف ب “لحشف” بل من العيب حتى أن يجد “حشفة “واحدة محشوة داخل طبق التمر، وتكون دلالته قوية حين نستعمله في نعت الناس بالقول ” فلان كالحشفة” للدلالة على اليبوسة والشح ،وقلة الشأن، وفلانة كالحشفة أي لا جمال فيها ولا إدام في وجهها ، ورقيق عظم ساقها، و كعبها عجيف ،ولا جمال فيه ولو بالخلخال، وما في كلامها غير السم والنقع ونقول ” هادوك غير احشف” أي من أرذل الناس ،بل تنقل الدلالة إلى قيم آخرى بناء على أمثلة مشهور فنقول ” هما اعطاونا لَحْشَف أُحْنا صلينا ليهم بالكَاعدية” أي قللوا من شأن الضيوف، وكان جزاء الفعل المشين بالشر وغير ذلك من التأويلات. ويقولون باللغة الأمازيغية في ذم ذوي البشرة السوداء ” أشوش اونكال” وقولهم أيضا “يون اشوش اسخمج اشواري” و قد تستعمل اللفظة في الإيجاب فيقولون : فلان ولد رجالا ولا فيهم ” يون أشوش”.

اسماء منتوج النخيل قبل النضج. هناك مصطلحات أخرى لا تدرك دلالتها إلا ساكنة الواحات ولها ارتباط بالتمر قبل نضجه مثل ” ارْكَم” وهو البلح الناضج وضده” الغصّاص “وهناك ” الصّفار ” حين يصفر البلح وهناك ” النّقار” حين ينضج جزء قليل منه من القعر، وهناك ” البنْطوش” أو ” اللّبوب ” حين ينضج كله، وهو مازال طريا معلقا ب ” العرجون” وهناك “الخُسيان” وهو البلح الذي لم يتم تأبيره ويكون ضعيفا وطويل البنية ولا يؤكل وهو للبهائم أيضا … أما حين يكون ” الزر” أي العنقود الصغير من التمر ناضجا فالساكنة تشبهه بقضيب الشواء الذي طاب على حرارة الهواء فيقولون ” شْوى اللي طاب على لهوى” أي التمر الذي يشبه الشواء في النضج ويختلف عنه في وسيلة الطهي : الشواء نضج بحرارة النار، والتمر نضج بحرارة الهواء…. فمعجم النخلة قوي بدلالته متنوع في استعمالاته ،رغم اختلاف ساكنة الواحات في التلفظ به، وله دلالة وصفية عميقة أيضا في الوصف بالإيجاب .

المصدرزايد جرو / تنغير

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.