نداء يقظة للمغاربة.. حذار من تحويل الحسابات الشخصية إلى مادة يوظفها اعداء الوطن ضدنا

هيئة التحريرمنذ 35 ثانية
نداء يقظة للمغاربة.. حذار من تحويل الحسابات الشخصية إلى مادة يوظفها اعداء الوطن ضدنا

شهدت الساحة الرقمية في الآونة الأخيرة انتشار عدد من مقاطع الفيديو التي ينشرها أشخاص سبق أن أُدينوا بعقوبات سالبة للحرية، من بينهم أفراد كانوا ينتمون إلى مؤسسات حساسة قبل أن يتم طردهم بسبب إخلالهم بالواجب الوطني أو ارتكابهم أخطاء جسيمة.


وقد برزت هذه المقاطع، سواء من داخل أرض الوطن أو من خارجه، حاملة خطابًا مشحونًا بالعداء تجاه مؤسسات الدولة، وعلى رأسها السلطة القضائية ومسؤولوها، إضافة إلى عبارات سب وقذف وتهديد في حق مسؤولين وضباط سامين.


ولا يمكن قراءة هذه السلوكات بمعزل عن السياق الذي يتنامى فيه توظيف الفضاء الرقمي لتصفية حسابات شخصية، أو لإعادة تشكيل صورة الذات أمام جمهور مواقع التواصل الاجتماعي في هيئة “ضحية” أو “بطل”. وهنا تكمن الخطورة، إذ تتحول هذه الخطابات إلى مادة جاهزة يستثمرها خصوم المملكة لتغذية روايات تستهدف صورة الوطن ومؤسساته.


في المقابل، فإن المملكة المغربية، بقيادة صاحب الجلالة والمهابة الملك محمد السادس نصره الله، راكمت مسارًا إصلاحيًا مهمًا شمل عدة مجالات، من بينها تعزيز استقلال السلطة القضائية وتكريس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.


وفي هذا السياق؛ يأتي دور المجلس الأعلى للسلطة القضائية لضمان استقلال القضاء وصون كرامة القضاة وحمايتهم من كل أشكال الضغط أو التشهير، بما يعزز الثقة في العدالة كمؤسسة دستورية.

وبالمنطق ذاته، تقوم القوات المسلحة الملكية على قيم الانضباط والولاء والتضحية، ويخضع أي إخلال بواجباتها للمساءلة وفق القوانين الجاري بها العمل. وعليه، فإن كل شخص صدر في حقه حكم قضائي نهائي بعد محاكمة مستوفية لشروط العدالة والضمانات القانونية، واختار المحكوم لاحقًا تبني خطاب يتضمن تهديدًا أو سبًا أو قذفًا، لا يمكن اعتباره في موقع الدفاع عن الحقوق، بل أقرب إلى محاولة للانتقام المعنوي أو صناعة ضجيج يعوض به فقدان موقع سابق.


وتزداد المسألة تعقيدًا حين يتحول هذا الخطاب، عن قصد أو عن غير قصد، إلى أداة في يد جهات معادية توظفه ضمن حملات تشويه ممنهجة. غير أن حرية التعبير، رغم كونها مكفولة دستوريًا، تبقى مؤطرة بحدود تحمي سمعة الأفراد والمؤسسات وتحفظ التوازن بين الحقوق والواجبات.


انطلاقًا من كل ذلك، تبرز ضرورة تفعيل القوانين المتعلقة بالسب والقذف والتحريض والتهديد عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب تعزيز اليقظة الرقمية ورصد المحتويات التي تستهدف مؤسسات الدولة أو تحرض على العنف والكراهية. فحماية سمعة الوطن ليست مسؤولية ظرفية، بل التزام جماعي يقتضي بعدم ترك الفضاء الرقمي يتحول إلى منصة لتصفية الحسابات.


وفي نهاية المطاف، يظل القانون فوق الجميع، ويظل المساس بالمؤسسات أو التحريض ضدها خروجًا عن إطار النقد المشروع إلى دائرة قد تترتب عنها تبعات قانونية، خاصة حين يتجاوز التعبير حدود المسؤولية إلى الإساءة أو التهديد.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة