مجلس جهة درعة تافيلالت … غياب العدالة المجالية حتى في التوظيف… وموظفون جدد في طريقهم لطلبات الانتقال

هيئة التحريرمنذ 43 ثانية
مجلس جهة درعة تافيلالت … غياب العدالة المجالية حتى في التوظيف… وموظفون جدد في طريقهم لطلبات الانتقال

أثارت عملية التوظيف الأخيرة التي تم تنظيمها عبر مباراة الكثير من الجدل، في ظل معطيات تشير إلى وجود اختلالات عميقة شابت هذه العملية، سواء من حيث أهدافها الحقيقية أو من حيث احترام مبادئ النزاهة وتكافؤ الفرص في الولوج إلى الوظيفة العمومية.

فقد أظهرت الوقائع أن عددا من الموظفين الجدد لم يُعينوا في المناصب التي تتلاءم مع تخصصاتهم العلمية كما تم الإعلان عنها في وثائق المباراة، بل جرى الاحتفاظ بهم في نفس المهام التي كانوا يشغلونها سابقا، أو تم تكليفهم بوظائف لا علاقة لها بمجال تكوينهم الأكاديمي. وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول حقيقة حاجيات الإدارة إلى هذه التخصصات بالذات، ويجعل من المباراة إجراءً شكليا، يهدف الى توظيف المقربين و لا يعكس تخطيطاً عقلانياً لتدبير الموارد البشرية.

وتشير مؤشرات عديدة إلى أن هذه المباراة لم تُنظم لتلبية حاجيات موضوعية للإدارة، بل استُعملت كوسيلة لإضفاء طابع قانوني على توظيف أشخاص جرى اختيارهم مسبقا، الأمر الذي يفرغ المباراة من مضمونها التنافسي، ويقوض الثقة في مبدأ الاستحقاق الذي يفترض أن يؤطر الولوج إلى الوظيفة العمومية.

وينظر إلى هذه العملية باعتبارها امتدادا لممارسات سابقة عرفها رئيس الجهة خلال فترة تدبيره لمؤسسات تابعة لوزارة الفلاحة، حيث تم آنذاك توظيف أشخاص يدورون في فلك أسرته وعائلته ومن تجمعه بهم علاقات، غير أن عددا كبيرا من هؤلاء الموظفين سرعان ما تقدموا بطلبات انتقال إلى مدن أخرى أو إلى قطاعات وزارية مختلفة، وهو ما يرتقب أن يتكرر مع الموارد البشرية الجديدة فور حصولها على الترسيم في منتصف السنة الجارية.

وتعزز الشبهات المحيطة بهذه التوظيفات نتائج المباراة نفسها، إذ تظهر قراءة سريعة للوائح الناجحين غياب أي مترشح ينتمي إلى أقاليم أخرى غير إقليم الرشيدية، الذي ينتمي إليه رئيس الجهة ونائبه الثاني. فكل المترشحين الذين تم انتقاؤهم ينحدرون من حوض زيز وغريس، في مقابل غياب تام لأقاليم ميدلت وتنغير وورزازات وزاكورة، وهو ما يكرس نوعا من التفوق المجالي لإقليم واحد على حساب باقي الأقاليم، حتى في الموارد البشرية، بعد الحصول على اكبر ميزانية، ويضرب في العمق مبدأ الإنصاف المجالي وتكافؤ الفرص بين المواطنين.

و برزت، مؤخرا، فضيحة أخرى لا تقل خطورة، تتمثل في تسريب وثائق ومعطيات شخصية ومهنية تخص الموظفين الجدد، من طرف رئيس مصلحة الموارد البشرية والتكوين، في خرق صريح للسر المهني ولمقتضيات حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي. وهو ما يطرح أسئلة إضافية حول أمن المعطيات داخل الإدارة، وحول مدى احترامها لحقوق موظفيها، ويجعل من هذه القضية نموذجاً صارخاً لاختلالات عميقة في تدبير الموارد البشرية وفي احترام قواعد الحكامة الجيدة.

ويزيد من حدة الشكوك صمت الرئاسة و الإدارة إزاء تقرير توصلت به حول هذه الخروقات، إضافة إلى المسار المهني المثير للجدل لرئيس مصلحة الموارد البشرية، الذي عرف ترقية سريعة وغير معتادة، الأمر الذي يعزز الانطباع بوجود توظيف للقانون لخدمة مصالح خاصة، ويقوض الثقة في المؤسسة وفي طرق تدبيرها.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة