شارك رئيس مجلس جهة درعة تافيلالت، السيد اهرو أبرو، رفقة أعضاء من المجلس، في أشغال الدورة التاسعة للمنتدى الدولي للعدالة الاجتماعية، التي انعقدت اليوم الاثنين، بمجلس المستشارين، و نظمت تحت شعار “تعميم الحماية الاجتماعية في المغرب: رؤية تنموية بمعايير دولية”، من طرف مجلس المستشارين، بشراكة مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئة، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده.

و رافق السيد رئيس الجهة، في حضور أشغال هذا المنتدى، كل من السيد أحمد شهيد و السيدات إلهام الدرويش و الحسنية كنوبي و فوزية بالوك و لبنى غجدي، الى جانب أطر الجهة، حيث توزعت أشغال المنتدى على جلستين موضوعيتين أساسيتين، تتناول الأولى الإطار العام لمنظومة الحماية الاجتماعية بالمغرب وتحديات ملاءمة التشريعات الوطنية مع المعايير الدولية ذات الصلة، فيما تهم الثانية الآثار الاقتصادية والاجتماعية لتعميم الحماية الاجتماعية، وتحديات نجاعة واستدامة المنظومة على ضوء الممارسات المقارنة.
وشهدت الجلسة الافتتاحية حضور مسؤولين حكوميين وبرلمانيين، إضافة إلى ممثلين عن هيئات دولية ومؤسسات وطنية دستورية. إلى جانب خبراء وأكاديميين متخصصين.
و دعا المشاركون في المنتدى البرلماني الدولي التاسع للعدالة الاجتماعية، الذي يهدف إلى دعم الرؤية الملكية السامية المتعلقة بتعميم الحماية الاجتماعية والمساهمة الفعّالة في تحقيقها، إلى اعتماد ميثاق وطني للعمل الاجتماعي تستند إليه جميع المؤسسات ذات الطابع الاجتماعي، وذلك من أجل الرفع من الرفاه الاجتماعي لجميع أفراد المجتمع.
وأبرز المشاركون في الوثيقة الختامية للمنتدى المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، أن من شأن هذا الميثاق مراعاة حاجات الفئات الهشة، عن طريق الاستثمار الاجتماعي الهادف إلى تكافؤ الفرص بين مختلف الفئات وبين الأجيال أيضا، والوقاية من الوقوع في المشاكل الاجتماعية ذات الانعكاسات السلبية الخطيرة على المدى البعيد.
وفي السياق ذاته، أكدت الوثيقة ضرورة الإسراع بتحديث الأنظمة المعلوماتية وربطها بشكل متكامل لتتبع المستفيدين وضمان عدم التكرار أو الإقصاء، ووضع نظام رقابي شفاف وفعال لضمان نزاهة وكفاءة إدارة صناديق الحماية الاجتماعية، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص لتمويل برامج التأمين الصحي والاجتماعي، وتخصيص برامج تأمين مرنة ومرحلية تناسب طبيعة عمل القطاع غير المهيكل، فضلا عن وضع حوافز ضريبية وإجراءات قانونية مبسطة لتيسير هيكلته.
ويتعلق الأمر، أيضا، بإطلاق حملات وطنية مكثفة لرفع الوعي بأهمية الحماية الاجتماعية وشرح إجراءات الانخراط والاستفادة، وتعزيز دور وسائل الإعلام والجمعيات المدنية في نشر ثقافة الحماية الاجتماعية، والعمل على اتخاذ الإجراءات اللازمة لتجويد الاتفاقيات الدولية التي يبرمها المغرب لتعزيز حقوق أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج وتأمين حقوقهم في الضمان الاجتماعي احتراما للمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
كما جدد المشاركون في هذا الموعد البرلماني الدولي الدعوة إلى الاهتمام أكثر بالعنصر البشري ليس فقط بوصفه موردا وطاقة إنتاجية، ولكن أيضا وبالخصوص بوصفه إنسانا يحتاج إلى توفر كل شروط الكرامة. كما دعوا إلى تبني مقاربة جديدة في التنمية مبنية على مبدأ القدرة على امتصاص الصدمات من أجل توفير العيش الكريم لجميع أفراد المجتمع في ظل كل الظروف، بحيث تصبح راحة الإنسان الهدف الأسمى لكل السياسات العمومية.
وأشارت إلى أن المشاركين في المنتدى استرشدوا بالتوجيهات الملكية السامية الواردة بخطب ورسائل جلالة الملك ذات الصلة بالحماية الاجتماعية والعدالة الاجتماعية والمجالية، ولا سيما دعوة جلالته، ضمن الخطاب السامي الموجه لأعضاء البرلمان بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية المنصرمة، “للعمل على إعطاء الأسبقية، لعقلنة ونجاعة برامج الدعم الاجتماعي الموجودة حاليا، وتأمين استدامة وسائل التمويل” و”اعتماد حكامة جيدة لهذا المشروع، في كل أبعاده، وأن يتم وضع آلية خاصة للتتبع والتقييم، بما يضمن له أسباب التطور والتقويم المستمر”.
وتضمنت الوثيقة الختامية للمنتدى البرلماني الدولي تنويها بالجهود المتواصلة لمجلس المستشارين المتصلة بالاهتمام بمسار البناء التشاركي للنموذج المغربي للعدالة الاجتماعية، وبالسعي الدائم لغرفة البرلمان، بمعية المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي وباقي المؤسسات الدستورية، إلى تعزيز المواكبة المؤسساتية لمسار بناء أسس الدولة الاجتماعية، في انسجام مع الالتزامات الدستورية والاتفاقية للمملكة المغربية.
المصدر : https://tinghir.info/?p=73776