تنغير انفو
في قلب جبال صاغرو بالمغرب، خاضت قبائل آيت عطا واحدة من أعظم معارك المقاومة ضد الاستعمار الفرنسي: معركة بوكافر، التي اندلعت في فبراير 1933 واستمرت حتى أواخر مارس، لتصبح رمزاً للشجاعة والكرامة والوفاء للأرض والهوية.
وسط تصاعد الطموح الفرنسي للسيطرة على الجنوب الشرقي، توحدت قبائل آيت عطا تحت راية عسو أوبسلام، المعروف بـ”شيخ الحرب”، الذي نظم المقاومة بحنكة وشجاعة قلّ نظيرها. تحصن المجاهدون في جبل بوكافر، الحصن الأخير، حيث جمع القائد حوالي 5000 مقاتل، وخطب فيهم قائلاً:
“من أراد أن يموت في سبيل الله… في سبيل الشرف… في سبيل الدفاع عن معقل آبائه وأجداده؟”
فرد المجاهدون بصوت واحد: “نحن فداء لبلادنا، ولا حياة بعد اليوم!”
مواجهة لا تعرف الهزيمة
استخدم الجيش الفرنسي بقيادة الجنرال هوري كل ما يمتلك من قوة: الطائرات، المدفعية الثقيلة، الحصار الاقتصادي وسياسة الأرض المحروقة. ومع ذلك، تكبد الفرنسيون خسائر فادحة، إذ قُتل أكثر من 3500 جندي بينهم ضباط كبار. في المقابل، دفعت قبائل آيت عطا ثمن مقاومتها بـ1300 شهيد وأكثر من 4000 مدني، أغلبهم من النساء والأطفال والشيوخ.
نساء صاغرو.. شقائق الرجال
لم يقتصر دور الرجال على المعارك وحدها، فالنساء الأمازيغيات كنّ قوة خلف الجبهات: أعدن الطعام، نقلن الذخيرة، وساندن المجاهدين في كل خطوة. كانت المقاومة حقاً جماعية، تُظهر أن الحرية قضية الجميع، رجالاً ونساءً، شباباً وشيوخاً.
نهاية الحصار وبداية النصر الرمزي
استمر الحصار الفرنسي 42 يوماً، لكنه لم يضعف عزيمة المقاومين. أُجبرت فرنسا على الدخول في مفاوضات انتهت بهدنة في 24 مارس 1933، مظهرة أن الإرادة الشعبية لا تُقهر، وأن جبال صاغرو كانت شاهدة على واحدة من أروع صفحات البطولة المغربية.





















