الرشيدية .. إعلاميون يجمعون على ضرورة إشراك الإعلام في تنمية جهة درعة تافيلالت (ندوة)

هيئة التحرير17 مارس 2026
الرشيدية .. إعلاميون يجمعون على ضرورة إشراك الإعلام في تنمية جهة درعة تافيلالت (ندوة)

نظم المنتدى الجهوي لتتبع الشأن العام وتقييم السياسات العمومية بدرعة تافيلالت، بالفضاء الجمعوي مولاي علي الشريف بالرشيدية، يوم السبت 13 مارس الجاري، ندوة حول موضوع “الاعلام المهني الناجح رافعة للتنمية الجهوية”، بمشاركة عدد من الفاعلين والباحثين والاعلاميين، وبتسيير من نائب الكاتب العام للمنتدى، عبد العزيز أملال.

محمد الخطاري :دور الإعلام ( الجهوي ) في إبراز السلوك الإنتخابي إقليم الرشيدية نموذجا

وأكد السيد محمد الخطاري، المدير المسؤول عن جريدة “أصداء الجنوب الشرقي”، الذي كان يتحدث ضمن أشغال الندوة، أن الإعلام الجهوي يبرز اليوم كفاعل محوري يتجاوز دوره التقليدي في نقل الخبر ليصبح مساهما أساسيا في تشكيل الوعي السياسي وصناعة “الأجندات” الانتخابية التي تلامس قضايا المنطقة.

وأوضح الخطاري أن المنابر المحلية، ومن خلال قربها من الناخب، تلعب دورا حاسما في تعزيز المشاركة السياسية وضمان نزاهة المسار الديمقراطي، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026. وأشار إلى أن مؤسسة “أصداء الجنوب الشرقي” تولي أهمية قصوى للعملية الانتخابية نظرا لارتباطها الوثيق بالجسم السياسي لجهة درعة تافيلالت وإقليم الرشيدية تاريخيا.

وفي معرض تحليله للسلوك الانتخابي، شدد محمد الخطاري على صعوبة التنبؤ بالنتائج، معتبرا أن “توحيد نمطية السلوك الانتخابي أمر بعيد المنال” نظرا لتغير العوامل المؤثرة باستمرار، مؤكدا أن إقليم الرشيدية يتمتع بخصوصية تجعل الناخب يأخذ في حسبانه اعتبارات الصداقة، والقرابة، والقبيلة، والمصالح المادية المباشرة عند التصويت. وأضاف أن مفهوم “نائب الخدمات” لا يزال يطغى على الأدوار التشريعية والرقابية، حيث يميل الناخبون للتصويت للأسماء المعروفة لديهم بصلات شخصية أو عرقية، وهو ما يتطابق مع نظريات علم الاجتماع السياسي مثل “نظرية تيلور وجونسون”.

وحدد الخطاري ثلاث وظائف أساسية يضطلع بها الإعلام الجهوي بالرشيدية لتعزيز الديمقراطية المحلية، من بينها التعبئة والتحسيس: لتحفيز المواطنين، والشباب خاصة، على المشاركة، و الرقابة والشفافية: من خلال رصد الخروقات ومحاربة الأخبار الزائفة، و الوساطة: بفتح قنوات للنقاش العمومي يربط بين برامج المرشحين وانتظارات الناخبين

واختتم محمد الخطاري مداخلته بالتأكيد على أن إصلاح المنظومة الانتخابية يسعى لتعزيز الشفافية، لكن الإعلام الجهوي يظل الرافعة الأساسية لـ “عقلنة” الاختيارات السياسية ومواجهة تحدي التوفيق بين البرامج السياسية الحديثة وصلابة المحددات التقليدية في المنطقة.

الحبيب بلوك :  الإعلام الجهوي رافعة للتنمية – جهة درعة تافيلالت نموذجا

و أكد الحبيب بلوك، مراسل جريدة “الحدث بريس” و جريدة “الرشيدية 24″، في مداخلة له ضمن أشغال الندوة، أن الإعلام الجهوي لم يعد مجرد وسيلة لنقل الأخبار، بل أضحى فاعلا محوريا وحلقة وصل جوهرية بين المواطن وصانع القرار في ظل مشروع الجهوية المتقدمة الذي ينتهجه المغرب.

و شدد بلوك على أن جهة درعة تافيلالت تزخر بمؤهلات سياحية وثقافية وبيئية فريدة، من الجبال إلى الواحات والصحراء، وهي مقومات تستوجب مواكبة إعلامية مهنية قادرة على تسويقها وجلب الاستثمارات لها، موضحا أن دور الصحفي الجهوي يتجاوز الوصف إلى تقييم أثر السياسات العمومية وتعزيز الشفافية.

وعرج الحبيب بلوك في معرض حديثه على الإكراهات التي تواجه “صاحبة الجلالة” بالجهة، واصفاً شساعة المجال الجغرافي بالتحدي الأكبر؛ حيث يضطر الصحفي لقطع مئات الكيلومترات بين أقاليم الرشيدية وميدلت وتنغير وورزازات وزاكورة لتغطية حدث واحد، في ظل ضعف الإمكانيات اللوجستيكية

كما حذر بلوك من خطورة “الصفحات غير المرخصة” على منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدا أنها تمارس منافسة غير متكافئة مع المؤسسات القانونية وتنشر أخبارا غير مؤكدة تفتقر لأخلاقيات المهنة، مما يستوجب تنظيما حازما للمجال الرقمي، منتقدا النظرة التقليدية لبعض المؤسسات التي ترى في الإعلام مجرد “أداة بروتوكولية” لتغطية الأنشطة، داعيا إلى إدماج الإعلاميين كشركاء حقيقيين في صياغة البرامج التنموية.

واختتم بلوك مداخلته بالتأكيد على أن النهوض بالجهة رهين بدعم المؤسسات الإعلامية ماديا وتقنيا، وتحسين الظروف السوسيو اقتصادية للصحفيين، معتبرا أن الإعلام القوي هو المرآة الحقيقية والمحرك الأساسي لبناء الوعي الجماعي وتحقيق التنمية المستدامة.

يوسف الكوش الإعلام الجهوي وخطر التحول إلى بوق للدعاية: لماذا تحتاج الجهة الثامنة إلى إعلام يحترم ذكاء المواطن؟

وجه الإعلامي يوسف الكوش، في معرض حديثه ضمن أشغال الندوة، انتقادات لاذعة للوضع الراهن الذي يربط بين الفاعل السياسي والحقل الإعلامي بدرعة تافيلالت، معتبرا أن ما نشهده اليوم هو “هيمنة تامة لخطاب التمويه والإيهام” بإشراك المواطن، بينما يتم في الجوهر تدجين الإعلام لخدمة أجندات سياسية ضيقة واختزاله في صورة “دعاية انتخابية رخيصة”.

وأكد يوسف الكوش أن الحاجة باتت ملحة لإرادة سياسية جادة تضع الإعلام في مركز عملية التنمية، بدلا من الاكتفاء بشعارات زائفة. موضحا أن الفرق شاسع بين إعلام قوي يساهم في تنوير المجتمع وكشف الاختلالات، وبين إعلام “وظيفي” مهمته الأساسية هي تلميع صورة المسؤولين وبث رسائل دعائية لا تعبر عن الواقع المعيش.

 وفي لغة مطبوعة بالصراحة، شدد يوسف الكوش على ضرورة احترام ذكاء وعي المواطن، محذرا من “الإهانة الذكية” التي يمارسها بعض السياسيين عبر افتراض أن الناس سيصدقون كل ما يقال عبر منابر تفتقد للاستقلالية، مضيفاً أن الخطر الحقيقي يكمن في تحول الإعلام إلى “آلة للمحاباة والتضليل”، مما يفقدها دورها الرقابي في الدفاع عن قضايا الشعب.

وانتقد الكوش بشدة ما وصفه بسياسة “التلميع والتطبيل” الإعلامي، مؤكدا أنها تحول الإعلاميين من خدام للصالح العام إلى مجرد “وكلاء دعاية” للمنتخبين، وهو مسار يؤدي بالضرورة إلى حالة من اللامبالاة والسخرية العامة تجاه السياسات العمومية، ويقوض الثقة في المؤسسات، معتبراً أن الحديث عن تحسن قطاع الإعلام هو نوع من “العبث” ما لم يتم البدء بالاعتراف بالفش، و أن السياسي لا يزال “يخاصم كل صوت مخالف” ويقصي من يرفض مسايرته في لغة التزوير، داعياً إلى وضع ورشات حقيقية لمراجعة الأداء عوض الركض وراء “مكيجة” الواقع لمنح صورة وردية يعلم الجميع أنها واهية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة