فصل المقال فيما بين العلم والإسلام من اتصال

2019-08-21T14:17:29+01:00
2019-08-21T14:18:13+01:00
اقلام حرة
admin21 أغسطس 2019آخر تحديث : منذ 3 أشهر
فصل المقال فيما بين العلم والإسلام من اتصال
رابط مختصر
عبد الحكيم الصديقي

في كتابه الموسوم بـ «العلوم الإسلامية وقيام النهضة الأوربية» يذكر لنا “جورج صليبا” الظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي أدت إلى ظهور العلم ودعم استمراره في الحضارة الإسلامية، كما تحدث عن دور القوى الديناميكية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في صياغة المفاهيم الجديدة للعمليات الفَلَكية التي أدت أخيرا إلى تطوير عِلْم فَلَك إسلامي فريد، يسمح له بإرساء الأسس لفكر ثوري في هذا التراث الفلكي الذي لم يمنع الدين من تطويره وتقعيده. فلم يكن ثمة صراع بين الدين والعلم في الحضارة الإسلامية كما يدعي بعض المتعاطين لمخدرات التنوير . بل هو توافق واتفاق وانسجام وتداخل.

إن الثورة “الكوبرنيكية” التي يفخر بها الغرب باعتبارها أساسا لنهضته، وسببا في قلب نظرة الإنسان الغربي للأرض والسماء، وصححت رؤيته لحركة الأجرام السماوية، ودوران الأرض حول الشمس، ما كانت في الأصل إلا نسخا لما توصل إليه العالم المسلم «ابن الشاطر» المتوفى سنة 777 هـ/1375م، وسرقة لإنجازاته التي كانت عبارة عن تصحيح لنظرية “كلاوديوس بطليموس”، التي تنص على أن الأرض هي مركز الكون، والشمس هي التي تدور حولها، وأن الأجرام السماوية كلها تدور حول الأرض مرة كل أربع وعشرين ساعة.

كان العالم كله في عهد «ابن الشاطر» يعتقد بصحة هذه النظرية التي لا تحتمل جدالا. يقول ابن الشاطر: «إنه إذا كانت الأجرام السماوية تسير من الشرق إلى الغرب، فالشمس إحدى هذه الكواكب تسير، ولكن لماذا يتغير طلوعها وغروبها؟ وأشد من ذلك أن هناك كواكب تختفي وتظهر سَمُّوها الكواكب المتحيرة. لذا الأرض والكواكب المتحيرة تدور حول الشمس بانتظام، والقمر يدور حول الأرض». وهي النتيجة التي توصل إليها “كوبرنيكوس” – وتنسب إليه مع الأسف – بعد ابن الشاطر بقرون. فالأمر على احتمالين إما أن “كورنيكوس” استفاد من انجازات “ابن الشاطر” الفلكية،أو أنه اكتشف نفس النتيجة، مع رجحان عدم الإحالة إلى ابن الشاطر في حالة الاستفادة.

العديد من العلماء لاحظوا أن التفاصيل الرياضية والحسابية لنموذج “كوبرنيكوس” الفلكي مطابقة لنموذج “ابن الشاطر”، وقد علق “نويل سويردلو” على أن نموذج “كوبرنيكوس” الخاص بكوكب عطارد خاطئ. وبما أنه هو نفسه نموذج “ابن الشاطر” فهذا يشكل أفضل دليل على أن “كوبرنيكوس” كان ينسخ أعماله من مصادر أخرى من دون فهم كامل. وهذا يثبت على الأقل أن “ابن الشاطر” كان لهُ الأثر الكبير على أعمال “كوبرنيكوس”، وقد وجد في عام (1393) هجرية مخطوطات باللغة العربية في بولندا مسقط رأس “كوبرنيكوس” إتضح أنه كان ينقل منها وينسبها إلى نفسه.

وتأتي مثل هذه الدراسات لتكشف الغطاء عن الادعاءات المزيفة للوعي، التي يروجها سدنة التغريب من أن الغرب المعاصر هو مؤسس العلوم ورائدها، وصاحب الثورة فيها، مع العلم أن الحقيقة التاريخية والعلمية تكذب ذلك، فهم إلى الاستفادة من الإنجازات العلمية التي خلفتها الحضارة الإسلامية أقرب، وقليل منهم من يعترف بذلك. والكثير منهم لا يحيلون إليه. فإذا صح أن نتحدث عن ثورة علمية في عصر النهضة الأوربية فالأصح أن تكون “ثورة شاطرية” وذلك لأسبقية “ابن الشاطر” في التأسيس لعلم الفلك وتصحيح نظرياته من “كوبرنيكوس”.

المصدرعبد الحكيم الصديقي

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.