الدين أفيون الماركسية

342 مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 6 يونيو 2018 - 2:15 صباحًا
الدين أفيون الماركسية

ربط «ماركس» الدين ميكانيكيا بالاقتصاد، ونمط تطور وسائل الإنتاج وطبيعة الملكية والعمل والصراع الطبقي، ورسم موازنة بين الدين والملكية الخاصة، الأول يؤلف الاغتراب النظري للإنسان، والثاني يكون اغترابه العملي، أو انشقاقه مع واقعه الخاص.

طبعا لم يتحقق حلم «ماركس» باختفاء الدين، مع تطور وسائل الإنتاج والتحولات في شكل الملكية، ونمط الإنتاج. ولم تنجز وعوده للبشرية، بأن “إلغاء الدين – بوصفه سعادة الناس الوهمية – شرط من شروط سعادتهم الحقيقية”..

واستنادا إلى نبوءة ماركس هذه نجد في الخطاب العربي الماركسي المؤدلج رؤية مسيسة لا تقدم، بل هي لا تتجاسر، على تقديم تحليل دقيق للواقع الديني بكل صوره وارتهاناته، بل هي تمهد القاع لإقامة تعارض منطقي، يقود بدوره إلى نفي الآخر، ويفتح الباب على مصراعيه لتعميق الإشكالية الضيقة في فهم الدين، والتي تجد تعبيرها في القول بمرحلية الدين، واعتباره مرحلة من مراحل التطور الاجتماعي.

يرى “صادق جلال العظم” أن الدين ولى عصره، ونحن في عصر تحول صناعي واشتراكي جذري، وفي هذا الإطار، إطار التحول الكبير نحو الاشتراكية، يعلن صادق جلال العظم موت الإله، كما أعلن نيتشه موته في أوروبا، يقول جلال العظم في كتابه «نقد الفكر الديني»: “إن الله قد مات”. ويؤكد ذلك بقوله: “عندما نقول مع نيتشه أن الله قد مات أو هو في طريقه إلى الموت، لا نقصد أن العقائد الدينية قد تلاشت من ضمير الشعوب، وإنما نعني أن النظرة العلمية التي وصل إليها الإنسان عن طبيعة الكون والمجتمع والإنسان، خالية من ذكر الله” (ص 28). صح النوم يا مولانا.

لعل المنية وافت الدكتور العظم فلم يرى أن الحياة المعاصرة يسودها نضوب المعنى، وتفشي العدمية، وشيوع التشاؤم، وانطفاء التفاؤل والأمل، وذبول جذوة الحياة، وفشل المتع الحسية في إرواء الظمأ الأنطلوجي العميق للروح.. ويحيلنا ذلك إلى المتطلبات العميقة للروح البشرية، وحاجتها الأبدية للوصال مع الله ..

المصدر - عبد الحكيم الصديقي
رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر: يسمح بالتعليق لأي شخص كان والتعبير عن رأيه ولكن بجدية وليس بصورة الكتابة فقط عدم التطرق الى السب والشتائم في التعليقات لأنها ستحذف فورياً عدم نشر أسماء والتشهير بالناس بصورة سيئة سيتم حذف التعليق فورا في هذه الحالة أي تعليق سيء للعنصرية أو عن المثليين أو ما شبابههم سيحذف فوريا
ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء و المقالات المنشورة في الجريدة لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء أسرة موقع تنغير أنفو الإخباري وهي تلزم بمضمون كاتبها حصرياً.