معالم في النسق الفكري لابن تيمية

403 مشاهدة
أخر تحديث : السبت 14 أبريل 2018 - 11:55 مساءً
معالم في النسق الفكري لابن تيمية

التراث الإسلامي يتضمن حقاً وحقيقة ما هو مفيد نافع وهو ما يمكن أن ننعته بالتراث الحي، ولفرزه عن ما هو ضار أو التراث الميت، لزم تحرير منهجية موضوعية داخلية منصفة، وهذه المنهجية عبارة عن: مجموعة من الضوابط العلمية المحررة، والمحددة قبل مباشرة فعل قراءة هذا التراث الحي وفهمه.

نقصد بالموضوعية الداخلية: قراءة المقروء بنفسه، دون الاعتماد على ما هو خارجي عنه سواء من حيث الأفكار، أو من حيث الزمن.

ونقصد بالمنصفة: تلك التي تقرر ما للنص المقروء وما عليه، دون قبليات أولية مهما كانت.

هذه المنهجية اعتمدها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في تعامله مع التراث الإسلامي وتمييزه بين النافع والضار أو التراث الحي والتراث الميت.

منهجيته هذه سواء في الدحض أو البناء تقوم على النظر أو المقاربة الشمولية: توظيف علم الكلام واللغة والتفسير والحديث والفقه والأصول والمنطق والفلسفة والمقارنة… وشتى فنون المعرفة المتداولة وقتئذٍ، هذه المقاربة تسعى لترسيخ القراءة الموضوعية التي تتعامل مع حقيقة نفس الأمر مباشرة، لا كما يتصور أنه حقيقة نفس الأمر، وهو ليس كذلك. ونقصد (الإمكان الخارجي ≠ الإمكان الذهني)، فالإمكان الخارجي لا يحصر في الإدراك البشري لرحابته وسعته اللانهائية، في حين الإمكان الذهني عكس الأول، وادعاء أن الإمكان الذهني يحيط بالإمكان الخارجي هو “الوَهْم الأكبر”.

ومن المعالم العامة للنسق الفكري لابن تيمية تجد:

1- إعادة النظر في مجموعة من التصورات، التي تحولت بفعل الزمن مقدسات، تفوق قداستها المقدس نفسه.

2- الدعوة إلى محاربة التقليد بتحقيق فعل الإبداع بمستوياته وأنواعه المتعددة. في ضوء النص الشرعي الصحيح والعقل/المعقولات الصريحة.

3- تأسيس مفهوم ومنهجية النقد الموضوعي، سواء كان متعلقاً بتراث الذات أو تراث الغير.

4- إثبات الذات الإنسانية في ضوء المعية الإلهية، ويتجلى ذلك من خلال تمييزه بين قوانين الربوبية (عالم الأمر الكوني القدري الوجودي) وقوانين الألوهية (عالم الأمر الشرعي التكليفي الديني) وكذا تمييزه في الأمر التكليفي بين قانون الإمكان (قبل مباشرة الفعل = الحرية التامة) وقانون الوجوب (عند مباشرة الفعل = المسؤولية التامة).. والأمر الشرعي عنده لا يقابل بالعقلي بل بالبدعي، والأمر العقلي لا يقابل بالشرعي بل بالوهمي الخرافي. (أنظر درء التعارض، ج1، ص. 198-199).

ابن تيمية كان كما يقول أبو حامد الغزالي في المنقذ من الضلال: “علمت يقيناً أنه لا يقف على فساد نوع من العلوم، من لا يقف على منتهى ذلك العلم. حتى يساوي أعلمهم في ذلك… وإذ ذاك يمكن أن يكون ما يدعيه من الفساد حقا”.(ص، 97).

المصدر - عبد الحكيم الصديقي
رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر: يسمح بالتعليق لأي شخص كان والتعبير عن رأيه ولكن بجدية وليس بصورة الكتابة فقط عدم التطرق الى السب والشتائم في التعليقات لأنها ستحذف فورياً عدم نشر أسماء والتشهير بالناس بصورة سيئة سيتم حذف التعليق فورا في هذه الحالة أي تعليق سيء للعنصرية أو عن المثليين أو ما شبابههم سيحذف فوريا
ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء و المقالات المنشورة في الجريدة لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء أسرة موقع تنغير أنفو الإخباري وهي تلزم بمضمون كاتبها حصرياً.