العلمانية على كتاب الله وسنة رسوله، الدكتور سعد الدين العثماني نموذجا

173 مشاهدة
أخر تحديث : السبت 3 فبراير 2018 - 2:58 مساءً
العلمانية على كتاب الله وسنة رسوله، الدكتور سعد الدين العثماني نموذجا

إلى حدود بداية الثمانينات، كان الخطاب السياسي السائد في صفوف الحركات الإسلامية بالمغرب يرتكز على رفض الانخراط في تدبير الشأن العام، بل كانت جل التنظيمات الإسلامية تعتبر الدخول في العمل السياسي بمثابة إقرار بالنظام الحاكم.

بعد فشل مشروع الحاكمية الثورية كان التحول إلى تبني فكر يعتبر الشأن السياسي في الإسلام من التبعيات التشريعية لا الأصليات، وبالتالي فهو متروك لمحض الاجتهاد.

ثم جاء السيد رئيس الحكومة الحالية الفقيه النفساني سعد الدين العثماني ليعلنها مدوية، وذلك بتأصيله لمفهوم “التمييز” مقابل مفهوم الفصل بين الديني والسياسي، والحقيقة أن القارئ لكتابات العثماني خصوصا كتابه “الدين والسياسة تمييز لا فصل” لن يخرج إلا بنتيجة واحدة وهي التمهيد للفصل بين الدين والسياسة إلم نقل أنها دعوة للعلمانية الجزئية بتعبير المفكر عبد الوهاب المسيري، ولا أعتقد أن تأصيله لهذا المفهوم باعتماد النظر الأصولي والمقاصدي سيشفع له أمام التصريح الضمني في كتابه بالفصل والتفرقة بين الديني والسياسي، نقرأ مثلا في الصفحة 81 من نفس الكتاب ما يلي:

“إن من كمال الدين أن الله تعالى أوكل أو فوض للإنسان الاجتهاد والإبداع في شؤون حياته، “ثقة بقدرته الفكرية والمعرفية على الإجابة عن الأسئلة المطروحة. وإجاباته وإبداعاته هي التنظيمات والإجراءات الوضعية التي تنظم الحياة الدنيوية للأفراد والمجتمعات…” ولا أعرف ما الجدوى العملية والمعرفية في حشر الدين والله داخل هذا السياق الذي يؤسس للاجراءات الوضعية، طبعا هذا يعود إلى مقدماته التعريفية والحدية لمصطلح الدين واختلاف دلالته العامة والخاصة، ثم يقول في موضع آخر بعد تأكيده أن الإسلام يشمل ما هو مطلق وما هو نسبي: “وفي هذه النسبية يمكن التفاعل مع عطاءات الفكر البشري وإنتاجاته دون أي حرج (…) وهذا معناه أن الجوانب الاجتهادية من الدين أو الجوانب النسبية منه تتجدد” (ص، 82)، والسؤال هنا هو: ما هي هذه العطاءات الفكرية البشرية وإنتاجاتها؟ أليست هي العلمانية باعتبارها النموذج الذي حقق العدالة في بلدانها؟.

وتحت عنوان “ما هو لمصلحة الآخرة مقابل ما هو لمصلحة الدنيا” يقول الدكتور العثماني: “وهذا تعبير دقيق في وضع معيار للتفرقة بين ما هو ديني بالعنى الخاص وما هو دنيوي”. وبعد إيراده لكلام العز بن عبد السلام من كتابه قواعد الأحكام يعلق الدكتور العثماني على كلامه بالقول: “ومن المهم جدا الوقوف عند تأكيده المتكرر على أن الشرع (الدين) هو الذي يحدد مصالح الآخرة، بينما يتكلف الاجتهاد البشري بالتعرف على مصالح الدنيا” (ص، 94).

ويقول في موضع آخر: “وهكذا فإن تعيين رئيس الدولة أو الإمام يعتبر من العمل الدنيوي الاجتهادي الذي يقوم به الناس وليس من باب الدين التعبدي” (ص، 82)، وهذا الكلام مباين تماما للنظام القائم في المغرب، باعتباره نظاما وراثيا، يعتمد على الشرعية الدينية والبيعة والنسب الشريف في تثبيت قوائمه، وهكذا يمكن أن نقف على تناقضات الإسلاميين بين التنظير والممارسة، ومحاولة إعطاء تصور سياسي جديد لمفهوم العلمانية الإسلامية، بعد أكثر من 1400 سنة من الاعتقاد بوجوب البيعة وتقديس السلطان باعتباره ظل الله في الأرض يزع به ما بالقرآن …

المصدر - عبد الحكيم الصديقي
رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر: يسمح بالتعليق لأي شخص كان والتعبير عن رأيه ولكن بجدية وليس بصورة الكتابة فقط عدم التطرق الى السب والشتائم في التعليقات لأنها ستحذف فورياً عدم نشر أسماء والتشهير بالناس بصورة سيئة سيتم حذف التعليق فورا في هذه الحالة أي تعليق سيء للعنصرية أو عن المثليين أو ما شبابههم سيحذف فوريا
ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء و المقالات المنشورة في الجريدة لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء أسرة موقع تنغير أنفو الإخباري وهي تلزم بمضمون كاتبها حصرياً.